لا بد للفراشة أن تطير


images

بقلم ديانا العطواني

 وردتني تعليقات من الأصدقاء اجتمعت على التأثر الشديد، بعد نشري لقصيدتي “كالفراشة” على مدونتي الالكترونية

 ديانا شو هالحكي قتلتينا” !… “ديانااااااا… قرأت القصيدة والآن لا أستطيع أن أتوقف عن البكاء ولا أعلم 

.لماذااااا؟ أريد أن أطير وهذا كل ما أريد أن أقول

ما كتبته لي هذه الصديقة أكد لي أن قصيدتي قد حققت هدفها. أنا بالطبع لا أبكي على تجربتي بل أكتب عنها. هدفي هو أن أُوصل للآخرين ما توصلت له. نعم لا بد للفراشة أن تطير ومن الطبيعي أن نطير، وما شَعَرت به الصديقة العزيزة يدل على أن قصيدتي خاطبت روحها وذكرتها بأن أجنحتها موجودة، وبأنها تستطيع الطيران، وإن أجهشت في البكاء فذلك لأنها تذكرت بأنها يوما ما كانت تعرف لذة الطيران

جميعنا فراشات وطيور من الداخل، ولنتمكن من الطيران دائما، يلزمنا فضاء من حولنا يتسع لكي نفرد أجنحتنا، لكي نطير. ما يحصل دائما في علاقاتنا، هو أن أحد الطرفين يستولي على الفضاء بأكمله فارداً أجنحته كل الوقت من دون أن يعطي المجال للآخر ليعيش في فضائه الذي قدره الله له

ولنفترض أن أيضا الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية و…و…و… تساهم أيضا في “قصقصة أجنحتنا”. هنا علينا أن نثق بأن الله لا يضعنا في ظرف خاص إلا وقد هيئنا مسبقا بقدرات تمكننا من تخطي هذه الظروف، هذه الظروف التي تكون دروسا تمرسنا لكي نتجاوز كل ما يعيق تطورنا الروحي، وتدفعنا لاستعمال قدراتنا المنسية، أو أجنحتنا المطوية. وإن كان الفضاء من حولنا ضيقا، فعلينا أن نتذكر بأننا نستطيع أن نحلق عاليا فنرتفع عن مشاكلنا الأرضية التي هي ليست إلا مادة امتحان نقدمها مرة واثنتين وثلاثة إلى أن ننجح فيها. عندما نحلق عاليا، نعطي المجال لروحنا لتمسك بزمام الأمور ولترشدنا إلى الحلول المناسبة، حتى ولو كانت حلولا جذرية قد تجنبناها لفترة طويلة، ستسلط روحنا الضوء عليها وتعطينا الشجاعة لنخطي خطوة أو عشرة خطوات إلى الأمام وأحيانا قد نقطع ما لم نقطعه بسنين

أحب أن أشارككم بهذا المقطع من كتاب النبي لجبران في حديثه عن أهمية وجود المساحة أو الفضاء بين الاثنين، ويجب أن لاتؤخذ كلماته بمعناها الحرفي: فالكأس ليست كأسا، والرغيف ليس رغيفا، والمساحة ليست مساحة، والأجنحة ليست أجنحة

فليكن بين وجودكم معا فسحات تفصلكم بعضكم عن بعض، حتى ترقص أرياح السموات بينكم

أحبوا بعضكم بعضا؛ ولكن، لا تقيدوا المحبة بالقيود، بل لتكن المحبة بحرا متموجا بين شواطئ نفوسكم

ليملأ كل واحد منكم كأس رفيقه؛ ولكن لا تشربوا من كأس واحدة

أعطوا من خبزكم كل واحد لرفيقه؛ ولكن لا تأكلوا من الرغيف الواحد

غنوا وارقصوا معا، وكونوا فرحين أبدا؛ ولكن، فليكن كل واحد منكم، كما أن أوتار القيثارة يقوم كل واحد منها وحده ولكنها جميعا تخرج نغما واحد

ليعطي كل منكم قلبه لرفيقه؛ ولكن حذار أن يكون هذا العطاء لأجل الحفظ، لأن الحياة وحدها تستطيع أن تحتفظ بقلوبكم

قفوا معا؛ ولكن، لا يقترب أحدكم من الآخر كثيرا، لأن عمودي الهيكل يقفان منفصلين، والسنديان والسروة لا تنمو الواحد منهما في ظل رفيقتها

Advertisements

4 thoughts on “لا بد للفراشة أن تطير

  1. ديانا…افردي جناحاتك قدر ما تستطيعين …وخلي روحك …روح الفراشة اللي حتى نحنا رجعنا نحس فيها بعد زمن طويل تطير وتصفق بأجنحتها……وتعيش بحريتها love you<3

    Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s